جلال الدين السيوطي
549
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال : بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبي * بدمع مطيع كالسحاب السواكب وكنا جميعا ثم شتّت شملنا * تفرّق أهواء عراض المواكب وكانت بقايا من قلوب فأصبحت * أيادي سبا بين اختلاف الركائب وقد كان حلم القوم يغلب جهلهم * فيا لضياع الحلم حشو الحقائب يمزّقه آها تفاقد أهله * وتخلف أخلاف ذياب الثعالب ألم تر أنّ الدّين يندب أهله * غريبا شريدا واحدا دون صاحب إذا عدّد القرآن يسلى حروفه * وينسى حدودا كلّ أفق وجانب يقول ألستم تؤمنون بربكم * منزّل آيات الكتاب العجائب فما لكم عنها عروضا فما لكم * ولا بد من عرض على الله حاسب لمن يترك القرّاء ورد فراته * ورودا من الدنيا أجاج المشارب وكيف تواصوا باتجاه وجوههم * لغير محيّاه خضوع الحواجب أما والذي في وَسْئَلُوا اللَّهَ ستره * لما الفضل إلا فضله دون حاجب فَإِنِّي قَرِيبٌ دون وهم مسافة * ولكن بعيد كلّ ناس مجانب رضيت فلانا وهو مثلك عاجز * وما دون إذن الله قرب لجانب وما قطع الأعناق إلا اعتناقها * مطامع أغراض الغرور الكواذب ولو سمع القرّاء حين اقترائهم * ففي آل عمران كنوز المطالب بها ينظر الدنيا بعين احتقارها * فقيه المعاني غير عاني الذوائب تمشّت من الدنيا كئوس خداعها * فما كأس إلا صائم غير شارب وقال : يلومونني إذ ما وجدت ملائما * وما لي مليم حين سمت المكارما وقالوا تعلّم للعلوم نفاقها * بسحر نفاق يستخفّ العزائما وقلّب جناها حوّلا قلّبا بما * يدلّي أنوف الشامخات رواغما وإن ينقلب عند الشراب شرابه * نكالمنجح المجهود عذرا مزاحما ولا بد من مال به العلم يعتلي * وجاه من الدنيا يكفّ المظالما